أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 40

الشفاء ( المنطق )

بعضها ببعض . ولم نبدأ في النشر إلا بعد أن توفر لدينا منها عدد يبعث على الثقة ، ويمكن التعويل عليه . ومن بينها ما سيبقى أصلا مشتركا في الكتاب جميعه ، ومنها ما سيتغير بتغير أجزائه . وناسخو " الشفاء " على نحو ما رأينا متعدّدون ومتباينون : فمنهم هواة أو محترفون ، ومنهم مجرد نساخ ينقلون ويحاكون ، أو مثقفون يفهمون ما يكتبون ويعلقون عليه ويناقشون « 1 » . وخطوطهم متفاوتة نوعا وجودة ، فمنها النسخي والتعليق ، ومنها الجيد والرديء « 2 » . وفي كل ذلك ما يسمح بالموازنة بين ما كتبوا ورده إلى عصوره المختلفة ، لا سيما ولكل عصر كتابته السائدة ، وطريقة في النسخ ملتزمة غالبا . ولم نقف عند الأصول العربية ، بل شئنا أن نضم إليها الترجمات الأجنبية القديمة ، وليس من بينها ما يعتد به إلا الترجمة اللاتينية ، فاستعنا بها ما وجدنا إلى ذلك سبيلا . وهي فيما يبدو ترجمة حرفية ، إلا أن حرفيتها هذه ، وإن آذنت بضعف المترجم ، تشعر أيضا بحرصه وأمانته « 3 » . ومهما يكن من أمر ها ، فإنها لقربها من عصر ابن سينا قامت على مخطوطات عربية مباشرة ، إن لم تكن بخط المؤلف فهي بخط تلاميذه الأول ، ولهذا وزنه وقيمته . وقد عوّلنا عليها خاصة فيما اقترحته من ألفاظ لاتينية للمصطلحات العربية ، ولعل في هذا بعض العون على ما نعانيه اليوم من المصطلحات الأجنبية وكيفية تعريبها . 2 - النص المختار : قد يلجأ أحيانا إلى مخطوط بعينه ، فيتخذ أساسا لنشر مؤلف ما ، ثم يضاف إليه في الهامش الروايات المغايرة . ولكنا آثرنا في نشرنا هذا طريقة النص

--> ( 1 ) ص ( 69 ) . ( 2 ) ص ( 70 ) . ( 3 ) ص ( 76 ) .